بقعة 24




انا في سباق مع الزمن كي أرى ما لم يتحه غرور الشباب من رؤية، ما ظننته مازال بحوزتي و هو يهرم بين يدي، في سباق مع الزمن كي اقترب من المعرفة، فاني بدونها دون بوصلة لمشاعري مع جنون الريح، و صخب البحر، و هلع الغابة، انا عمياء مذ أبصرت الدنيا خارج رحم امي، و حين أدركتني البصيرة كان العمر يئن تحت مطارق الصبر..........

قال حنا مينا يوما انه قد ندم لانه لم يقض كل لحظة من عمره في الكتابة، و انا اشعر كذلك، رغم ان القلم ذاته لم يكن متوفرا، في أيام فقر اليمن كان الورق ترفا..........

وضعت صهوة الشباب على ظهر الفقر و التشرد، و أسلمتني كهولتي الى جسد لم يعد فيه متسع لطعنة خنجر جديد، شاخ بندوبه، و صار يشكو قسوتي الى قلب دام......
 القلب رد بأسى بالغ:


يا أخي انا ظلمنا مع رأس يسيرنا بعناد كيفما يشتهي، اننا رهن الرأس، و الرأس كما يبدو رهن سيف، و السباق الحقيقي هو بين آخر كلمة تكتب، و سيف الجلاد و هو يطيح به، لنكون جميعا خاسرين في لعبة طائشة اسمها الحياة.