‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل

على كيفك يا عراقي، اتهده شوية.....








لاحظت ان معظم العراقيين الذين يفرون من اخطر بقعة في العالم (العراق)، و يستقرون في بلد غربي، يشرعون في احتقار اهل الارض التي قدموا منها على انهم سبب التخلف، و الحروب، و كل الدمار الذي عاشوه، و حين تبحث في ماضيهم، ستجدهم واحدا من ثلاثة: اما بعثي من الذين صفقوا طويلا لصدام، او شيوعي من الذين وقعوا وثيقة اقر، و اعترف، و اصبح ضمن شروطها مخبر للامن العامة ضد شيوعيين غيره، او انه على الاقل كان مجرد انهزامي، و مستسلم، و لا يريد ان يبحث في موضوع يبتعد كثيرا عن ملء جوفه بالطعام، و لا يرى أبعد من انفه، رغم ذلك يعدون أنفسهم، (هؤلاء الثلاثة)، خارج الاسباب التي جعلت من صدام طاغية، و اوصلتنا الى ما نحن فيه الان، بانتمائهم لحزب البعث، و بخذلانهم لمن اعدموا كي لا يسقط العراق في جب الظلام الى الابد سواء كان بالاعتراف على اسماء الرفاق، او بالصمت مع لوم الشيوعي: لماذا لا تصمت حالك حال غيرك، شبيه صدام؟، ناكل و نشرب؟؟، لازم ديمقراطية؟؟؟؟؟..

كما انهم اضافة الى ذلك يظنون السياسي الغربي ملاكا، لا يتآمر علينا، و يعدون نظرية المؤامرة غباء، لا يعرفون مثلا ان كل الدول التي تعيش ترفا عظيما لديها رؤوس اموال حول العالم تشغل الاطفال، و النساء في اوضاع غير صحية، و بأجور زهيدة، و تحرمهم من التعليم، لا يخطر في بالهم ان قيام كل حضارة منذ بدء التأريخ يشترط جوع، و استعباد آخرين في بقع اخرى من العالم، و ان سبب انهيار الحضارات هو قدوم الفقراء الهمجيين، الرعاع بغوغائهم نحو بلدان الحضارة، و اسقاطها، ليعود الانسان الى الحجارة و العصي كما بدأ.....

بعضهم ينزه امريكا، و اسرائيل، و بريطانيا، و فرنسا، و يظن ان ما يحدث في عالمنا العربي هو من صنعنا........نعم، المواد الاولية من تخلف، و افكار دينية متطرفة هي الارضية التي يتم على اساسها صنع السيناريوهات السياسية، و لكنهم ليسوا ابرياء ابدا، و الدليل نحن لا نتهم السويد، و الدنمارك، ولا فنلندا، و لا نيولندا، و لا حتى كندا، لاننا لا نجد لهم مصلحة في استباحة اراضينا و دمائنا، ليس جميعنا اغبياء، نعرف جيدا ان لا مصلحة لامريكا في الشرق الاوسط سوى ان رؤوس اموالها يهودية، و اليهود يهمهم جدا امن اسرائيل، و ان بريطانيا، و فرنسا لا يمكن ان تكون بمنأى عن الدول التي كانت ثرواتها سببا في نموها الاقتصادي، و لازالت بشكل او بآخر.......

اود القول اخيرا: ايها العراقي الهارب، على كيفك، شدعوه؟؟؟، الشعب المتخلف الذي تسبه هو الذي صنعك، و كل افكارك من ذلك التراث المتخلف، و لو لم تكن تلك حقيقة، لكنت ترحمت على قومك، كما يترحم الغربي على كلبه، فاذا كان الانسان الغربي لا يدري بما يصنع سياسيو بلده، و يستغرب غضبنا من الغرب كله، فانت على الاقل تعلم، اننا شعب يتوق للتحضر، لكن ما مر بنا خلق ما يريده لنا المتحضرون، و اذا كنت تحظى بحقوقك كمواطن في ذلك البلد، فلانك تعمل هناك، و القوانين لديهم لا تسمح بالتعامل معك بعنصرية، ثم ان هذه القوانين اصلا لم تكن الا نتيجة نضال اليساريين الطويل، فالرأسمالية لا تؤمن بحقوق الانسان، و لا الطفل، و لا المرأة، انما هذا حدث بعد كفاح طويل من قبل الاحزاب اليسارية حتى اصبحت مفردات العالم الشيوعي بديهة يعيشها الانسان الغربي، و ان لم تطبق حتى في الدول الشيوعية ذاتها.......انك بنظرة الاستعلاء هذه تثبت انك صدامي الفكر، و البعثية تسري في دمك، و الشعور بالدونية يملأ روحك، و لن تكون متحضرا ابدا مادمت تمتلك هذه الصفات المكتسبة من جذور ماضيك.....يعني ببساطة لازلت متخلفا كبقية من تركتهم خلفك في العراق..

ماذا تريد منا يا الله؟؟؟..






اني اود ان أخاطبك مباشرة يا ربي، و عبر النت، هذه الوسيلة التي اخترعها الكفار، بالتأكيد انت تعرفها، و تعرفهم، و هم أقوى منا بكثير، و قد باركت لهم حياتهم، فهم في (جنات النعيم)، و انت تدري انهم في دولهم اكثر عدلا من كل دول الاسلام، و أشد قوة، و منعة، بالتأكيد انت ترى كل ذلك، فأنت لست ذاك الرجل الصحراوي الذي يأمر بتجريد الجثث مما كسيت به، و ما حملته من عدة قتال، و ما تحلت به من حلي، لست من يأمر بسبي النساء، و توزيعهن كغنائم، انت لا توافق ان يمارس الجنس تحت مسمى النكاح، فالنكاح يا الهي مجرد اغتصاب، لان المرأة التي تنكح و هي  سبية، و فاقدة لزوجها، و ولدها هي كائن مصدوم، لا يهنأ بطعام و لا بشراب، فما بالك بالجنس؟؟؟؟..
اني اخاطبك يا ربي في شهر رمضان، و أود ان أقول لك ان الصيام وسيلة غير نافعة كي يشعر المسلم الغني بالفقراء، فبعد الصوم تحت الظلال، و اجهزة التكييف، تفرش الموائد، و عليها ما لذ و طاب، و كله نتاج سرقات لاموال المسلمين ممن لا يجدون لقمة يفطرون بها، و قد شق عليهم حصولهم على ما يسد الرمق..
أخاطبك مباشرة لاني لم اعد اثق برجال الدين، نحن الان اكثر من 72 فرقة، لدينا في البيت الواحد اكثر من اسلام، فالأم الشيعية لا يمكنها ان تقيم مع اولادها، و زوجها السني في نفس البقعة، و لا نفس البيت.. رجال دينك مزقوا العوائل، و لا أفهم لم لا ترضى ان يكون لدينا نساء دين بدلا عن هؤلاء الذين لا يهمهم من امر المستضعفين شيء؟؟... النساء يا ربي يرحمن الاطفال، و يعملن على استقرار الاسرة، و المجتمع، ليس من صالحهن ان يهدد أمن اولادهن، و لا ان يقتل ابناؤهن، و لا ان يغتصبن لان فرقتين من المسلمين اختلفا...
رجال دينك باعوا الوطن في سوق الخردوات العالمي، لا يثنيهم ضمير، و لا خوف من عقابك..
في الأمس يا الهي رأيت سارة، شابة عراقية، جميلة و وجهها يشع طيبة ككل العراقيات، احرقت نفسها كي لا تغتصب.. شوهت ما أبدعت انت في رسمه، و لم توفر له الحماية كي يظل دليلا على جميل ما تصنع..
كيف لم تهدم الجبال على رؤوس من يشهدون بالشهادتين، و يرتكبون ابشع الجرائم باسمك؟؟، كيف صمت، و هم يغتصبون الافا مثل سارة؟؟؟؟..
نحن لا نستطيع الصبر حتى يوم القيامة، فنحن بشر.. و لقد حيرتنا في وصفك لنا.. قلت انك (خلقتنا في احسن تقويم) و قلت ايضا ان الانسان (جهولا)، و (ظلوما)، و (عجولا)، و قلت ان (اكثرنا للحق كارهين)، و قلت ان الشيطان سيعابثنا، و يغوينا، وضعتنا تحت سلطة من عصاك، و تحداك، و نحن أضعف من الصبر على اغوائه، و انت تعلم ذلك، و قد قدرته علينا.. ثم طالبتنا بعد كل ذلك بالايمان، و الصبر على البلاء، الم تحملنا اكثر مما في وسعنا؟؟؟..
 نحن نتساءل ازاء حيرتنا امام اقدارك: لم خلقتنا أصلا؟؟، ما حكمتك في انتصار الظلم كل يوم علينا؟؟.. نحن لا ندرك هذه الحكمة، و في جهلنا لها قسوة لا يمكن ان تصدر عنك؟؟..
و حيّرتنا في وصفك لنفسك، فانت غفور، رحيم، و رحمن، و انت جبار، و عنيد، و ماكر كالبشر، كل تناقضات البشر اجتمعت في مائة اسم لك.. من انت يا الهي؟؟..
لا ينبغي ان تندهش لانني اصبحت اشك في كل ما حولي.. فقد خلقت (الانسان ضعيفا)، و ان لم تسعفنا باجابات تفسر ما يحدث لنا، لن يظل منا الكثير ممن يصدقون بوجودك.. قد قلت (و بشر الصابرين)، و ها نحن صابرون.. منذ سنوات طويلة، و امهاتنا العفيفات، ذوات الارواح النقية يرفعن ايديهن صوب عرشك في السماء، و يطلبن منك ان ترد اولادهن سالمين.. لكن اغلبهم لا يعود.. لم وضعت كل هذا الحنان في صدورنا.. ثم جعلت من لا يخافك يذبح اولادنا؟؟؟؟..
يا الهي ان الصلاة صارت مجرد كلمات لا طعم لها، و لا اثر.. انهم يقومون بعدها ليفعلوا كل ما حرمته.. و حتى الحج الى بيتك اصبح تجارة، و مكانه حيث  يقيم من يفتن المسلمين، و يثير بينهم الضغينة، و الحقد..
 حول كعبتك هناك الكفار الحقيقيون، يتآمرون علينا، و يدفعون المال لكل من فتك بنا، و هتك عرضنا، و انتهك حرمة اراضينا.. و هم لا يؤدون الزكاة، فعبر البحر الاحمر هناك مسلمون يقتلون اولادهم (خشية املاق)، بل هم يقاسون ما هو اسوأ من الاملاق، يقاسون المجاعة..
يا الهي.. انت غامض في كتابك القرآن، و (كل نفس امارة بالسوء) فسرته على هواها، و هوى من يغرقها بالمال..
قد احترنا يا الهي في الفرقة الناجية، (كل حزب بما لديهم فرحون)، و جميعهم من الناجين.. فمن هم اهل النار ان لم يكن المسلمون؟؟..
 لا يمكن ان يكونوا من اخترعوا لنا كل ما جعل حياتنا مترفة، و سهلة، و اجمل من جنة قرآنك بكثير.. لا يمكن ان يكونوا من اكتشفوا العلل، و وجدوا لكل مرض علاج.. انهم ارحم من اكثر المسلمين تقوى.. انهم يقبلون لجوء من ظلموا على ارض اسلامك، و لا يسألونهم شيئا، يمنحون الامان لكل من لا امان له بين المسلمين، يمنحون كل ما تحرمنا منه كأمة آمنت بك و بنبيك.. ثم تنصرهم، و هم لا يشهدون الشهادتين، و تبارك لهم كل ما يصنعون، ، و نحن على عبادتك قائمون كما ورثنا عن نبيك، و اهل بيت نبيك، و صحابته ؟؟..
أصبحنا امة تفعل المنكر، و تنهى عن المعروف، ان الكافر حين ينظر الينا، يظل (وجهه اسود كظيما)، يفتشوننا في المطارات، و نحن محل شبهة مثل اي مجرم، اليس في كل هذا هزيمة لدينك، و انتصار للكافرين؟؟؟..
لدي الكثير من الاسئلة و الشكوك يا ربي.. لم اعد ارى نور محمد في وجه الملتحين.. انهم الشر بعينه.. و كل طوائفهم تظلمنا باسمك، و اسم نبيك.. من هو محمد يا الهي؟؟.. لقد سبى.. و وزع الغنائم، و حطم التماثيل، و ابو بكر البغدادي فعل ما فعل نبيك، و ما فعلوه الاوائل من خيارك، قتل من يشهد ان لا اله الا انت، و لا رسول لك سوى محمد.. قد نكح النساء اللواتي لا حول لهن و لا قوة، و تحولن من بعد عز الى جواري تباع في السوق.. حطم التماثيل، و وزع الغنائم، و هي املاك الاخرين.. أحقا فعل كل هذا نبيك، و صحابته؟؟..
 قلت يا ربي ان (اكرمكم عند الله اتقاكم).. فهل الكفار هم المتقون ام نحن؟؟.. انهم يعمرون في الارض، و يعاملوننا بالحسنى، يأمرون بالمعروف، و ينهون عن المنكر دون ان يطلعوا على كتابك القرآن؟؟..
سأنتظر جوابك.. فانت من يقول للشيء كن فيكون.. و سأصبر حتى ترسله لي.. و ان تأخرت.. فلا تضعني في نارك.. لانني لم افعل الكبائر التي نهيت عنها، لم اشرك بك، لم اقتل، لم اسرق اموال المسلمين، و عاجزة عن الاغتصاب.. لا تضعني في نارك ان تأخرت في جوابك لي، و اصبحت اشك في وجودك، و في قرآنك، و في نبيك.. ان كنت اول من يفعل هذا.. فمع صمتك الطويل سيكون خلفي الملايين الذين لن يستطيعوا تصديقك ابدا..
انا في انتظار رحمتك...


القوالب الذهنية و دوامة التمرد





ان راحة الضمير هي مطلب كل انسان، حتى المجرم منهم، فهو دوما يلجأ الى تبرير جريمته، كي يكون راضيا عن نفسه بشكل او بآخر، كما ان الظهور بمظهر حضاري امر يحاط بعناية و رعاية كبيرة من قبل الانظمة الغربية، لذلك وضع سجن غونتنامو خارج الولايات المتحدة، في جزيرة تم استئجارها بالفين دولار من كوبا، لازالت تصل الحكومة الكوبية بصك شهري..
انهم لا يستطيعون الاعتراف بوجود اكثر السجون وحشية على اراضيهم، خاصة و هم يصدرون ديموقراطيتهم الى العالم كله، و تتحرك جيوشهم تحت هذه الراية المصطبغة بلون حضاري، كذلك تفعل معظم انظمة الدول المتحضرة حين تزخرف جرائمها ضمن قوالب مبهرجة، فالوحشية، و الارهاب، و استغلال المراة من اختصاص المسلمين كما يدعون، و ان اضطروا للتبرير يوما سيكون الامن القومي الغاية التي تبرر كل وسيلة، و توفير الطاقة لبلد لا يمكنه الاستمرار دونها مهمة مقدسة، يطاح امامها و لاجلها بكل مقدسات الامم الاخرى.

القالب الذهني هو مجسم الضمير الفردي و الجمعي، و لا غنى عنه، انه داتا مصنوعة من الحوامض الامينية التي تجد لها موقعا في قالب يحفظ و يرقم داخل الوعي البشري، ليصبح فيما بعد منطلق كل فعل في اللاوعي، و العقل الباطني، و يعد اساسا لبناء فكري كامل يسير المرء منذ ولادته و حتى مماته، و يكاد ان يلقي بضوئه ساطعا على كل جذور السلوك الفردي مهما اختلفت الثقافات و تباينت.
حين تقول لاي امريء اقتل عدو الله، مع ثقافة سابقة تشمل تعريفا كاملا لهذا العدو، سيقتله بضمير مرتاح دون ان يبحث كثيرا ان كان عدو الله حقا ام لا، يكفي انك وضعت جريمة القتل في قالب ذهني مقدس لا يمكن مناقشته، و صارت من ضمن المسلمات او البديهيات التي لا تستدعي النقاش.
جبل المرء على الافتتان بالقوالب الذهنية الجاهزة، و المعدة مسبقا لوضعها في موقعها المناسب متزامنا مع جغرافيتها، و ركائزها التأريخية المقنعة، ان هذه العملية التي تتم بناء على ما تشتهيه الانفس من راحة و طمأنينة، و مبررات معدة لجعل الضمير متوجا على عرش الرضا و القناعة لهي اشهى من الاقبال على حقنة مخدرات من قبل مدمن عليها و ينتظرها على احر من الجمر.
عشق القوالب و السعي للاستحواذ عليها منذ الطفولة التي تنشأ مصغية على مجموعة من اوامر الكبار هو سعي نحو التحام الفرد بمجموعة ما، استجابة لرغبة الانسان الطبيعية في الاندماج ، و تبني فكر اية مجموعة تحتضن وجوده الغض، و تجعله مقبولا لديها، لا يفعل الا ما يرضيها، و ينسجم مع حركتها المنظمة سلفا، لانها ستبرر له كل افعال حياته، و تمنحها منطقها الذي لا يناقض ما حوله، و بالتالي تصنع منه فردا راضيا عن ذاته، يتوسد مخدته ليلا بضمير لا يعكر صفوه شيء...
ان القالب الذهني هو سلاح الثقافات المختلفة التي تقوم على اسس تجعل من كبح تمرد العقل الفردي استمرارا لامتدادها زمنا و مكانا، و ان كان هذا السعي يتبنى مفاهيم البحث عن مخرج للانسانية من مضيق الامها، ، و هذا ما اتاح للناس على مر التأريخ اجتماعهم _و ان كانوا على باطل_ مع ايمان شديد بما يعتقدون دون بحث او تمحيص عن مدى صحة ما ورثوه من افكار ابا عن جد.
و مع حقيقة استحالة التوقف عند تطور مادي ما ، و على ما يعقبه من تطور في وعي الفرد و المجموع، تغدو المواكبة بين هذا و ذاك ضرورة ، و يصبح خروج احدهم عن النسق العام لثقافة معينة حاملا معوله الفكري محطما قوابها المقدسة جزءا لا مناص من اجتماعه مع نقيضه من ركود فكري، لتكون الفكرة الحرة الجديدة مسعاه الذي لا يحيد عنه.
 غير ان هذه الفكرة الملتهبة الحرة سرعان ما تتخذ شكل القالب الذهني الجاهز المعد من قبل قوة اقتصادية تتبناها، و تسطح تعرجاتها، لتسهيل استيعابها من قبل العقول المقولبة، لتكون قيدا جديدا، و قالبا ذهنيا جديدا يحد من حرية الانسان و يضع العقبات امام تفتحه الذهني..
هذا ما يحصل دوما، منذ بدء اولى الحضارات حتى يومنا هذا، فكل السلطات الدينية و السياسية القائمة بين تناقضات الانظمة الديموقراطية و الديكتاتورية تبحث عن القوالب التي تخصها، لتحاصر عقول الناس بها، و تمنعهم من مغادرتها، و لتيسير عملية التحكم بالفكر الجمعي وفق ما توده السلطة و ما يناسبها.
القوالب هي بديهة الانسان، هي راحة ضميره، و هي عدوه من حيث لا يدري، فكل جرائم الكون تتم من خلالها، و برضا الكيان الفردي المرتبط بكيانه الجمعي، و بتعاون منه.
هذا لا يعني انه لا توجد في المقابل قوالب تحاكي فطرة الانسان الطيبة، و عشقه للخير، لكن كل خير في الانسان يظل دوما خارج القوالب السلطوية، و خيارا ذاتيا يتعلق بالفرد لا بالمسيرات الجماعية المقولبة.

الارهاب صناعة غربية







طابت لمن هم على رأس العالم نبش خلافات تأريخية، انهم يعلقون الوجود الانساني كله على ما حدث في الماضي، و يجعلون المصير كله يرتبط بموقف الفرد مما حدث سابقا و ليس الان.....
انها حقنة مخدرات عالمية، عوضا عن التفكير في صالح الانسان و مستقبله، اصبح التفكير في قريش و نبيها شأن الناس كلها، و جميعهم يصغون لاعلام يتلاعب بهم كما يريد....
من قال ان الارهاب صناعة اسلامية، و ليس صناعة غربية اخذت مادتها من كتب اسلامية متطرفة، و طرحتها امام شعوب الارض كحقيقة مطلقة تفسر الاسلام وفق ما تود؟؟؟؟.....
الفتنة لعبة كونية، جربوها في مختبرات عربية، فأتت بنتائج عظيمة، و هي الآن تطبق عالميا، و عوضا عن وقوف الفقراء الى جانب بعضهم البعض ضد من يتحكم في الانسان و مصيره و خبزة يومه، وقف الجميع بين نصير للاسلام او كاره له.....و اصبح الاسلام بين وجود و عدم هو محرك كل شيء، بل ان اسهم البورصة تهبط و ترتفع حسب الاخبار التي ترد حول صراع عالمي مصطنع بين المسلمين و اعداء ظهروا فجأة تحت خيمة اعلامية تعج بالاضطراب...

لقد لمسوا احتجاجا كبيرا ضد تلاعبهم في الانسان و مصيره لصالح اشخاص لا يتجاوزون اصابع اليد، و لابد من ايجاد صمام تفريغ لهذا الاحتجاج، و المادة التي توجه الغضب المستشري متوفرة، و مهيئة منذ سنين طويلة....
الغضب العالمي الان يتوجه ضد الاسلام و اهله، ليس لان بقية الاديان لا تتبنى العنف او لم يكن ذلك احدى ادوات سياستها يوما، بل لان الناس تريد عزاء تلطم فيه، و لابد من ايجاد مجرم تنتقم الجموع منه لصالح ضياعها و حيرتها ازاء ازمات العالم الاقتصادية....
و المجرم الذي اختير ليتمزق لحمه بين المنتقمين لانفسهم من ضياع وسط انفاق الحضارة التي ضاقت عليهم هو : الاسلام...
ان المسلمين حقا لا يمتلكون قدرة تنظيم عشرة اشخاص و قيادتهم نحو هدف معين....، لكن غيرهم فعل، و نظم، و المسلم انسان بسيط يبحث عن وجوده ايضا وسط اللغط، فكان توظيفه للارهاب سهلا و يسيرا...
اصبح المسلم ارهابيا و مغضوبا عليه، و الخيوط التي تحرك المنظمات الارهابية مجهولة المصدر و التمويل.....
لا مخرج للمسلمين من هذه الورطة، فهم كبش فداء حضارة ستجعل من اضحيتها حلا لكل المشاكل و الازمات الاقتصادية المتفاقمة...
انهم ضحايا تيارات تجرفهم ذات اليمين و ذات الشمال، هنالك من يقول لهم ان الاسلام في خطر و عليكم حمايته، و هم اذ يرون الكراهية في الاعين لا يمكن لهم الا ان يصدقوا ائمتهم..
و ساعة التصديق يصبح جهادهم ارهابا  يقلق الاستقرار العالمي..
تصورهم الشاشات على انهم سبب كوارث الكون كلها، و كل المعطيات تشير الى ذلك....
لقد زرع اهل الصحراء الذين وجدوا في ارضهم ثروة لم يتوقعوها المفخخات في طريق استمرارهم على الارض، و ها هم يحصدون النقمة العالمية.....
مسكين هذا المسلم الذي يحاول ارضاء ربه، فلا ربه يرضى عنه و لا اهل الارض.....موعود بالشهادة و حور العين، و موصوم بعار عدوانيته و همجيته ضد المسالمين.....حتى ان كان مجرد متفرج على الاحداث، فهو متهم سواء ثبتت ادانته ام لم تثبت.....
غباء كوني ينثر كنثيث ثلج على الاعين حتى تصبح الرؤية شبه معدومة..
اجهزة اعلام تلعب و تتلاعب، و انظمة حكم تدافع عن وجودها، و شركات تبحث عن اسواق جديدة، و تحت هذه الارجل المساهمة في ماراثون الجنون تسحق انسانية الفرد ليعيش و يموت وحيدا، لا يدري لم وجد اصلا، و علام سيموت.......


ثقافة الجسد شرقا محاولة مبصر لادراك النور






بمجرد مغادرة الرحم، يوضع الجسد البشري تحت عناية القيم الاجتماعية و الاقتصادية التي تحاكمه، و تحكمه، و تتحكم فيه، فهو المجسم الوحيد الماثل بصريا امام العين، و المعبر عن الوجود المادي للانسان..
و بسبب هذه الابعاد المرئية التي تسبق الادراك الذهني لمعنى الوجود نفسه بالنسبة للفرد، يتم التعامل معه كأول اناء للتفاعل بين حضوره الواضح و بين ما سبق من معطيات تأريخية، و ثقافة موروثة، و قيم اقتصادية تحدد ماهية وجوده على أرض الواقع.
قيم استقبال الجسد الأولى هي قيم اقتصادية صرف، فالقاء الجسد بظلاله على ما حوله استجابة للنور الاول، هي اللحظة التي تشرع فيها القيم الاقتصادية بالقاء أكبالها عليه.
فهو اما مغضوب عليه حيث لا مبررات اقتصادية لوجوده اصلا، و اما محاط بعناية التكنولوجيا مع الاذعان لشروطها كاملة...
و مع الاختلاف الحضاري هنا و هناك، فان الجسد لا يكاد يغادر موضعه كميدان للصراع الأزلي بين السليقة، و الرضوخ للقيم التي ستطلق مجموعة منظمة من الرسائل و الاشارات لتطويع الجسد وفق الإرث الثقافي المتراكم و المتغير باستمرار كممثل للنموذج المقبول اجتماعيا و زمكانيا.
و لا يمكن للقبول الاجتماعي الا ان يكون مرتبطا بضرورات اقتصادية تحدد اخلاقية التفاعل حتى يصبح الاذعان لها او الخروج عنها هو الحد الفاصل بين بقاء الجسد و فنائه.
لذلك أصبح تشتت الجسد كقيم فيزيائية و كيميائية و بايولوجية و فسيولوجية محض تحت ثقل قوانين اقتصادية متباينة حتمية يستحيل على الفرد أن يفر منها، فهي تبدأ قبل تشكل الوعي الذاتي بتعامل المجتمع مع الجسد دون استيفاء إرادة العقل لحضورها، لتختصر عصارة وجودها في حجر اساس لا مهرب منه قبل بلوغ الذهن مرفأ خيار آخر.
هذا يعني اننا لا نعرف عن اجسادنا شيئا كطين نقي لم يحفر عليه اي مسمار كتابته، لأن الطين ذاته قد نقش عليه أثر ما حوله و هو لم يزل بضعة خلايا في رحم ما.
فالجسد يحمل موروثاته الجينية دون رغبة منه، و يولد عليها، سوى ما سيحفر على مستقبلاته الحسية أوان ولادته لتصبح البصمات التي تحتضنه الختم الممثل لطغيان ثقافة ستصهره و تعيد تكوينه بما يناسب ديمومتها.
اننا نجهل اجسادنا بقدر ما تملي علينا المنظومة الاقتصادية اخلاقها، و نحن اذ نتبعها نهدم سليقته المتفردة وفق منحنى بياني متصاعد لتحل محلها ارادة الوجود الجمعي، ما يرتضيه لها و ما يرفضه.
تتراجع السليقة حتى تركن و تهمل في العقل الباطن، و قد تستفيق احيانا في احلامنا او ممارساتنا المموهة و السرية لتعود على هيئة تأنيب ضمير يجلد الجسد و يؤنبه على ما ارتكب من جرم في حق المنظومة الاقتصادية_الاخلاقية.
كل ما حولنا وجد قبل ان نعي ماهية الجسد، و نكتشف رغباته، و قد نصل حد العجز في الفصل بين ما تريده السليقة و ما يريده من دحرها ، و لا فرصة هنا للاحتفاظ ببعض ما كانت عليه.
هكذا فقدنا صلتنا بالجسد البشري منذ أمد بعيد، و غيبناه تحت اطنان من الموروثات الثقافية و الجينية لالاف من السنين، و اذ نتحدث اليوم عنه انما نستنطق الغياب الذي نجهله حتما.
ثقافة الجسد هي محاولة عمياء للوصول للمنابع النقية، و مع الضخ الالكتروني المرئي و السمعي حول ما يشكله الجسد من تواجد استهلاكي عبر تقنيات معقدة أصبحنا في أبعد نقطة عن استكشاف حقيقته.
في الغرب لم تعد هنالك الكثير من الفواصل بين الممنوع و المرغوب، غير ان مجسات الجسد ذاته قد ذابت مع ما ينبغي لها ان تكون حتى تلاشت ابعادها، و أصبحت في سباق مع مقتضيات السوق لنيل غفرانه ان خالف عصرنتها.
شرقا، المشاكل أكثر تعقيدا، مع تغييب الوعي الجمعي أصبح الجسد خاضعا بشكل تام لأيقونات غربية تتناقض كل معطياتها مع الإرث الديني و الاجتماعي مستمدة سطوتها من سطوة الدائرة الاقتصادية المحكومة بالتبعية لسياسة البترودولار.
واقعا نحن نعيش حالة عدمية جسدية و ذهنية تحت ضغط آلية التمزق اليومي بين تواصلنا تقنيا مع نظام اخلاقي يناسب مباديء الاتجار بكل ما هو محرم لدينا، و بين خضوعنا ظاهريا لثقافة تكاد تنقرض في ضمائر الاجيال الناشئة.
قد يعتمد المبصر على حواس أخرى تمكنه من ادراك ما حوله، لكننا فقدنا حرية الاحتفاظ بحواسنا البدائية ، فقدنا حرية رفض ما لا يتفق و موروثاتنا الثقافية مع اصرارنا على عدم انشاء ثقافة جسد خاصة بنا تحمي خصال هويتنا من تبديد معولم، و من ثم خياراتنا العصرية فيما يعني معضلات الجسد و تواصلنا مع الحضارات الأخرى من خلالها.


نشرت في صحيفة الحياة على هذا الرابط

حمى الاقاليم العراقية و تقسيم ثروات العراق





هنالك اناس على قدر من الجهل بالتأريخ و معنى كلمة دولة من النواحي السياسية و الاقتصادية و العسكرية يطالبون باقاليم، و يظنون انهم سيكونون في وضع افضل، الا انهم لو كانوا قد أطلعوا على التأريخ لعرفوا ان الكويت كانت محافظة عراقية، و الامراء فيها طمعوا بالملك ، و اتفقوا مع بريطانيا على الانفصال عن جسد العراق، و منذ ذلك الحين و الكويت حكومة و شعبا ككل دول الخليج يرتجفون هلعا من احتلال ايراني او عراقي، و يخشون قوة اية دولة عربية ، و يتآمرون ضدها كي لا تبتلعهم، لماذا؟؟؟؟
لانهم لا يمكنهم على قلتهم تكوين مؤسسات امنية او مخابراتية دون الاستعانة بالدول التي ساعدتهم على تأسيس اماراتهم، لا يمكنهم القيام بصناعة متطورة كدول شرق اسيا و الصين، لارتباطهم بعجلة بريطانيا ثم من بعدها امريكا و سلطة البترودولار، لا يمكنهم على قلتهم تكوين جيش يؤمن حدودهم، لا يمكنهم ان يؤسسوا اي شيء دون ان يتآمروا على الشعوب العربية لكي يأمنوا جانب الدول القوية منها.
انهم وجدوا كي يمارسوا سلطتهم على العرب من خلال الاموال التي يدرها عليهم النفط، و لم يفكروا ماذا سيفعلون بعد نفاذه.....
الكثير من العراقيين الان ينادون بالاقاليم تشبها بالاكراد، بل و يحلمون بالانفصال، و لا يعلمون انهم سيكونون العوبة بيد من ساعدهم على ذلك، مثلا كردستان ستظل دوما طالبة حماية اسرائيل خوفا من تركيا، و من ايران، و من العراق كله، و الاقليم السني لو انفصل سيصبح العوبة بيد الحكومات السعودية و الاردنية و السورية، لن يتمكنوا من تكوين جيش مستقل، فعددهم لن يكفي، لن يستطيعوا الاستقلال اقتصاديا فسيرتبطون بامريكا مثل الخليج، و لن تمنحهم امريكا فرصة التطور ،لان المجتمع العراقي مجتمع طموح، و ليس كسولا كالخليجي، او بدويا كالاردني، و التطور امرا ليس من مصلحة القوى المهيمنة على العالم، و هنالك من الاغبياء من لا يفهمون لماذا الاردن تعيش بسلام رغم انها لا تملك جيشا قويا و لا موارد اقتصادية ، و لا يفهمون ان الاردن دوما اعتاشت بشكل طفيلي على اضطرابات العراق، و انها كانت شريكا دوما لكل من يتآمر ضد العراق.
ان الديموقراطية وضعت مصيرنا بيد من تربوا فترة الحصار حيث لم يكن للعراق وجود كدولة و عملة اقتصادية مؤثرة، و بعد الاحتلال تم انشاء جيل كامل ممن لا يشعرون بالانتماء للوطن، و لا يفهمون لماذا الولايات المتحدة متحدة و قرارها واحد على الرغم من ان كل ولاية هي دولة قائمة بحد ذاتها، لانهم ببساطة تربية امريكا، و امريكا علمتهم ان العراق عبارة عن طوائف و قوميات و اديان و ليس تأريخا موحدا و مصيرا موحدا بحكم الجغرافية اولا، و بحكم التاريخ الذي لم يشهد اي تقسيم للمنطقة الواقعة بين الرافدين ثانيا، فمن هو الغبي الذي يقسم كنزه و يضعف قوته كما يفعل اغبياء العراق الان من الاجيال ذات الفكر الرأسمالي الذي لا يحترم مفهوم الوطن، و لا يأبه للتأريخ، و لا يهمه الانسان اصلا، بل كل ما يعنيه هو مصادر الطاقة التي ستباع لو حصل انقسام العراق وفقا لمزاج و سعر امريكا باعتبارها الدولة الكبيرة التي تحمي كل هذه الاقاليم الصغيرة:
اقليم كردستان و اقليم السنة و اقليم البصرة و هناك من ينادي باقليم الناصرية.....؟؟؟؟؟؟؟.
يا جهلة التاريخ و الجغرافية و كل علوم تأسيس دولة:
فكروا كيف ستؤمنون الحدود، كيف ستؤسسون جهاز امن و مخابرات و اقتصاد قوي لدولة قوية، و انتم قلة قليلة تستطيع اية دولة ان تسحقها؟؟؟؟
ستعيشون خوف الكويت و الخليج كله و رعبهم، و ستنفذون كل مؤامرات امريكا و اسرائيل شرط ان تحافظوا على امنكم، و حتى هذا لن تحصلوا عليه، فالخليج اليوم جعل مصيره بيد السيسي في مواجهة الدول الكبيرة، و يلعب على كل الحبال فقط ليؤمن حدوده من اي اجتياح خارجي....و رغم ذلك سيعودون لجمالهم و خيامهم بمجرد انتهاء عصر النفط لديهم، و العراق سيعود كما كان يعيش على الرافدين و ثروته الزراعية و الحيوانية كما هو خلال خمسة الاف عام، حتى ان قسمتموه سيعود واحدا بارادة النهرين و النخيل الذي سيظل كل ما يملكه العراقيون من حطام الحروب.....